martha naeim

مرحبا بك فى منتديات مرثا اذا اردت المشاركه فى منتدانا يمكنك التسجيل واذا كنت زائر فنتمنى لك ان تجد ما تريده
martha naeim

منتدى كامل


    حــياة التســبيح

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 520
    تاريخ التسجيل : 29/09/2009
    العمر : 29

    حــياة التســبيح

    مُساهمة  Admin في الإثنين أكتوبر 12, 2009 11:54 pm

    " شفتاك كسلكة من القرمز وفمك حلوٌ .. " (نش 4 : 3)
    " شفتاك يا عروس تقطران شهداً تحت لسانك عسلٌ ولبنٌ .. "
    (نش 4 : 11)

    يواصل العريس حديثه فى مدح عروسه التى فى بره يراها عروساً بهيةً بلا عيب فيها .. فبعد أن تكلم عن عينيها اللتين كالحمامتين فى وداعتهما وفى بصيرتهما الروحية .. وعن شعرها الذى كقطيع المعز كمثال لحياة التكريس والنذر للعريس السماوى .. وكذلك عن أسنانها التى كقطيع الجزائز كمثال لحياة التأمل والشبع بكلمة الله .. نراه اليوم وهو يتكلم عن الصفة الرابعة فى عروسه فينتقل من الأسنان إلى الشفاه .. وإن كانت الأسنان ترمز إلى أكل كلمة الله ، فإن الشفاه ترمز إلى النطق بكلمات التسبيح .. لذا قال مرنم المزمور : ٍ" يا رب افتح شفتىَّ فيخبر فمي بتسبيحك " (مز 51 : 15)

    والتسبيح هو موسيقى الحب الإلهى معزوفة على أوتار القلب المسبى بحب الحبيب السماوى .. ولقـد قـال القديـس أغسطينوس : [ التسبيح غذاء لنمو الروح .. ]
    والتسبيح هو أسمى درجات الصلاة لأنه خالى من الطلب .. فهو وقوف أمام عرش الله لمناجاته ووصف جماله ومجده تشبهاً بطغمات الملائكة المقدسين .. لذا نصلى فى القداس الغريغورى ونقول : [ الذى أعطى الذين على الأرض تسبيح السيرافيم .. ]

    والواقع أن كنيستنا القبطية الأرثوذكسية هى كنيسة التسبيح .. ففيها التسبحة الكيهكية والتسبحة السنوية أى تسبحة نصف الليل التى يقوم فيها أولادها ليقولوا :
    قوموا يا بنى النور لنسبح رب القوات ..

    كذلك تمتلئ صلوات الكنيسة بالتسبيح .. ففى بداية قداس المؤمنين وبعد إنتهاء قداس الموعوظين ، يبدأ الأب الكاهن فى تسبيح الرب على مواهبه وعطاياه وخلقته إيانا .. ثم يرتفع بالشعب إلى السماء ليرى بالإيمان طغمات الملائكة ورؤساء الملائكة القيام حول عرش المسيح .. ويستمر فى التسبيح حتى يشترك معه الشعب فى تسبيح الجالس على الشاروبيم إذ يقول الشعب : الشاروبيم يسجدون لك والصيرافيم يسبحونك صارخين قائلين قدوس قدوس قدوس رب الصاباؤوت .. السماء والأرض مملوءتان من مجدك الأقدس .. ثم يواصل الأب الكاهن تسبيحه للرب على قداسته فيقول : أجيوس أجيوس أجيوس قدوس قدوس قدوس أيها الرب إلهنا ..
    إنها حياة التسبيح التى ترفع أولاد الله من مزبلة الإنشغال بالفانيات لتجلسهم مع الرب الذى قيل عنه : " أنت القدوس الجالس بين تسبيحات اسرائيل " (مز 22 : 3) ...

    ولنا فى هذه الشفاه المقدسة ثلاث كلمات ، هى :
    1) شــفاه النـقاء .
    2) نصــرة السماء .
    3) كلــمات البـهاء .

    أولاً : شـــفاه النــــقاء

    يقول العريس عن عروسه : " شفتاك كسلكة من القرمز .. " والسلكة هى خيط رفيع ينظم فيه الخرز ، والقرمز هو اللون الأحمر .. لذا فشفتا العروس حمراء اللون لتعلن عن نضارة هذه العروس وعن حيويتها .. فلم تعد تحتاج لمساحيق الوجه لتجملها ، بل لها الجمال الطبيعى السماوى الذى يهبه العريس لعروسه .. إنه زينة الروح الوديع الهادى الذى هو قدام الله كثير الثمن .. " (1بط 3 : 4)
    كذلك كانت العروس تتمتع بالنقاء الطبيعى فى كلماتها ، فلم تحتاج أن تلوِّن كلماتها بالكلمات المعسولة فى نفاق أو خداع .. كالذين قال عنهم الرب : " يقترب إليَّ هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عني بعيداً وباطلاً يعبدونني " (مت 15 : 8 ، 9)

    والواقع أن مصدر النقاء والتغيير الذى حدث فى العروس فصارت شفاهها نقية ، بعد أن كانت كالذين قال عنهم الكتاب : " حنجرتهم قبرٌ مفتوح بألسنتهم قد مكروا .. سم الأصلال تحت شفاههم " (رو 3 : 13) إن مصدر التغيير نراه واضحاً فيما حدث مع إشعياء النبى ، إذ يسجل هو بنفسه هذه الحادثة المغيِّرة فيقول :
    " رأيت السيد جالساً على كرسي عال ومرتفع وأذياله تملأ الهيكل .. السرافيم واقفون فوقه لكل واحد ستة أجنحة بإثنين يغطي وجهه وبإثنين يغطي رجليه وبإثنين يطير وهذا نادى ذاك وقال قدوس قدوس قدوس رب الجنود مجده ملء كل الارض فاهتزت أساسات العتب من صوت الصارخ وإمتلأ البيت دخاناً فقلت ويل لي إني هلكت لأني إنسان نجس الشفتين وأنا ساكنٌ بين شعب نجس الشفتين لأن عينيَّ قد رأتا الملك رب الجنود فطار إلي واحد من السرافيم وبيده جمرة قد أخذها بملقطٍ من على المذبح ومس بها فمي وقال إن هذه قد مست شفتيك فانتزع إثمك وكُفِرَ عن خطيتك .. ثم سمعت صوت السيد قائلاً من أرسل ومن يذهب من أجلنا فقلت هانذا ارسلني .. " (إش 6 : 1 ـ Cool
    وهنا يمكننا أن نرى مصدر النقاء والتغيير فيما يلى :
    1) رؤية مجد الله التى تكشف خطايانا .. (إش 6 : 1)
    2) التواجد فى مكان القداسة ، فى الكنيسة بيت الله والملائكة لنرى طغمات الملائكة المقدسين لنتشبه بهم .. (إش 6 : 2)
    3) إدراك قداسة الله تهز أساسات الضعف فى حياتنا..(إش6 : 3 ،4)
    4) فى ضوء قداسة الله نكتشف خطايانا ، إذ نكف عن التشبه بالبشر ومقارنة ضعفاتنا بضعفاتهم .. (إش 6 : 5)
    5) عدم الهروب من المجال الروحى الذى يكشف الضعف فى حياتنا بل نتواجه مع الضعف ونفضح الخطية ونعترف بها ونتركها .. (إش 6 : 5)
    6) إدراك نجاسة أصدقاء السوء وقرناء الشر الذين نتشبه بهم فنرفض هذا التشبه ، ونتغير إلى صورة المسيح من مجد إلى مجد .. (إش 6 : 5)
    7) التناول من جسد الرب ودمه كجمرة مقدسة تحرق وتقدس الشفاه بل والجسد كله فتنزع الإثم وتُكَفِر عن الخطية .. (إش 6 : 6 ، 7)
    Cool إحلال الشفاه الكارزة محل الشفاه النجسة ، وهذه تكون مستعدة لمجاوبة كل من يسألنى عن سبب الرجاء الذى فىَّ .. (إش 6 : Cool

    أخى الحبيب ، هل لا زلت تتشسبه بكلمات الأشرار من شتيمة وحلف وإلتواء وأنصاف حقائق وسب ولعن .. إلخ ؟ أم قد تقدست وتطهرت شفتاك بعمل المسيح وبنور ونار جسده ودمه الأقدسين ؟ وهل تدرك وتمارس حضوره فى كل حين فلا تنطق إلا بما يليق فى حضرته كل حين ؟؟


    ثانياً : نصـــرة الســـماء

    ما أروع حياة التسبيح فى حياة أولاد الله ، لذا قال الكتاب : " طوبى للشعب العارفين الهتاف يا رب بنور وجهك يسلكون بإسمك يبتهجون اليوم كله وبعدلك يرتفعون لأنك أنت فخر قوتهم وبرضاك ينتصب قرننا " (مز 89 : 15 ـ 17)

    لكن ما علاقة التسبيح بالنصرة فى الحرب الروحية ؟؟
    نلتقى بواقعة عجيبة فى حياة يهوشافاط ، حين خرج لمحاربته بنو موآب وبنو عمون .. ففى 2 أخ 20 نراه وهو يرتعب ، لكن يحول خوفه واضطرابه إلى صلاة وصوم وإحتماء بالرب .. ثم جمع جيشه للقاء الأعداء وقال لهم : " آمنـوا بالرب إلهكم فتأمنوا .. أمنوا بأنبيائه فتفلحوا " ثم ما أعجب ما فعل .. تعال لنقرأ ما سجله الوحى :
    " لما استشار الشعب أقام مغنين للرب و مسبحين في زينة مقدسة عند خروجهم أمام المتجردين وقائلين أحمدوا الرب لأن إلى الأبد رحمته ولما ابتداوا في الغناء والتسبيح جعل الرب أكمنة على بني عمون ومواب وجبل ساعير الآتين على يهوذا فانكسروا .. ولما فرغوا من سكان ساعير ساعد بعضهم على إهلاك بعض .. " (2أخ 20 : 21 ـ 23)
    لعلها أعجب موقعة حربية فى التاريخ ، فيهوشافاط لم يعد الجيوش بالذخيرة والسلاح وآلات الحرب .. بل نراه هنا أقام مغنين للرب ومسبحين فى زينة مقدسة .. إنه التسبيح الذى يهب نصرة على الحرب ، فبينما كانوا يسبحون الرب ، كان الرب يحارب من أجلهم ..

    كذلك نرى فى حرب يشوع لأريحا وتسبيح الرب الذى أمرهم بالدوران حول الأسوار وهم يسبحون الرب ، فكانت النصرة وسقوط الأسوار بسبب التسبيح للرب الذى يقاتل عن أولاده الذى يثقون فى قدرة إلههم فى الدفاع عنهم ونصرتهم .. (يشوع 6)
    وفى العهد الجديد ، نلتقى بواقعة أخرى عجيبة نرى فيها قوة التسبيح التى تهب النصرة والحرية .. إذ يسجل أعمال 16 اختبار بولس وسيلا لقوة التسبيح .. لقد جُلِدوا ووضِعوا فى السجن الداخلى وقُيِدت أرجلهم بالمقطرة .. وإنى أتخيل أن أحدهم قال للآخر : [ إن ظهرى يؤلمنى وجروحى تنزف دماً .. لقد عاملنا السجان كمجرمى حرب .. آه آه ] فرد عليه الآخر وقال : [ أعتقد أننا يمكن الآن ونحن فى هذه الظروف المريرة أن نسبح الرب ونشكره أننا ما زلنا أحياء .. ونشكره لأننا نثق فى أنه سيعمل عملاً عظيماً من خلال هذا الموقف .. هيا بنا ] ويسجل الكتاب الموقف بقوله: " نحو نصف الليل [ حين تستيقظ الآلام والجراح ] كان بولس وسيلا يصليان ويسبحان الله والمسجونون يسمعونهما .. " (أع 16 : 25)
    لم يصرخ بولس وسيلا إلى الله لكى يخلصهم من السجن ، ولم يتذمروا من المقطرة .. لكنهم ببساطة كانوا يسبحون الله من أجل صلاحه وعظمته .. وماذا حدث ؟
    " فحدث بغتة زلزلة عظيمة حتى تزعزعت أساسات السجن فانفتحت في الحال الأبواب كلها وانفكت قيود الجميع .. " (أع 16 : 26) وتنتهى القصة بأن السجَّان وكل أهل بيته اعترفوا وآمنوا بيسوع المسيح المخلِّص.. لقد استجاب الله لتسبيحاتهم ولم يحررهم فقط من السجن ، بل جذب كل بيت السجَّان من قبضة الشرير .. لقد تحول الشخص الذى كان سبباً فى معاناتهما إلى مؤمن يرحب بهما ، ويغسل جراحاتهما ، ويصنع لهما مائدة متهللاً ، وذلك كنتيجة حقيقية للتسبيح .. بل أن الولاة " جاءوا وتضرعوا إليهما وأخرجوهما " (أع 16 : 39)
    إن التسبيح يخرجنا من دائرة الإلتفاف حول ظروفنا وصعاب الحياة من حولنا ، لننشغل بحب وتمجيد من مات لأجلنا .. فيأتى القول المبارك: " ليس عليكم أن تحاربوا في هذه .. قفوا اثبتوا وانظروا خلاص الرب معكم يا يهوذا و اورشليم لا تخافوا ولا ترتاعوا .. غداً اخرجوا للقائهم والرب معكم " (2أخ 20 : 17)
    بنفس الحال كانت عروس النشيد عروساً منتصرة مرفوعة الرأس بسبب حياة التسبيح التى وهبتها النصرة على الضعف والخوف والخطية، فبالتسبيح يرتفع الأرضيون إلى السماء ليتحدوا بالسمائيين فيزداد إرتباط المؤمن المجاهد بالكنيسة المنتصرة ويتمتع بحياة النصرة والغلبة بفعل التسبيح للملك المسيح الذى غلب وخرج ليغلب ..
    يقول القديس يوحنا ذهبى الفم :
    [ لنسبح الرب على الدوام .. ولا نتوقف قط عن تقديم الشكر له على كل حال ، بالكلمات كما بالأعمال .. لأن هذه هى ذبيحتنا ، هذا هو قرباننا ، هذه هى أعظم ليتورجيتنا أو خدمتنا الإلهية ، بها نتشبه بالحياة الملائكية .. إن كنا نستمر نسبح له هكذا ، فسننهى حياتنا بلا ملامة متمتعين بالخيرات الصالحة الأبدية .. ]


    أخى المحبوب ، هل تعانى من حروب اليأس والفشل والضعف؟ هل خارت قواك فى معاركك ضد الجسد والشهوة والشيطان والعالم ؟ هل غابت شمس الفرح من حياتك وتلبدت بغيوم الهموم والمشغولية وعدم الرضى والضجر ؟ ثق إنها فرصة الآن لتنتصر ويعظم إنتصارك وذلك بالتسبيح .. إنه السلاح الفتاك ضد العدو .. هيا سبح وسبح وافرح فى الرب كل حين ففرح الرب هو قوتك ..

    ثالثاً : كلــــمات البهـــاء
    يعود العريس ليعبِّر عن إعجابه بعروسه فيقول : " شفتاك يا عروس تقطران شهداً تحت لسانك عسل ولبن ورائحة ثيابك كرائحة لبنان" (نش 4 : 11) .. فالشفاة النفية التى تقدست بفعل عمل المسيح فيها ، نراها تفيض بكلمات البهاء والنقاء فتقطران شهداً ، كما قال الكتاب :
    " لا تخرج كلمة ردية من أفواهكم بل كل ما كان :
    1) صالحاً للبنيان 2) حسب الحاجة 3) كي يعطي نعمة للسامعين " (أف 4 : 29)
    والسر فى هذه الكلمات هو وجود العسل واللبن تحت لسانها .. ماهذا العسل واللبن إلا كلمة الله التى هى أحلى من العسل وقطر الشهاد ..

     فبعد أن كانت كلماتها مملوءة بالحزن ، صارت تقطر فرحاً ..
     وبعد اللعن والسب ، صارت تفيض بركة ..
     وبعد الضجر والتذمر ، صارت ممتلئة بالشكر والحمد والرضى.
     وبعد الكلمات البذيئة وغير المقدسة ، صارت تفيض بكلمات القداسة والطهارة ، وتشجع الآخرين على النقاء ..
     وبعد الصياح والغضب ، صارت لا تصيح ولا يسمع احد فى الشوارع صوتها ..
     وبعد النميمة ومسك السيرة ، صارت لا تذكر فى الآخرين إلا ما قاله الكتاب : " أخيرا أيها الأخوة كل ما هو حق كل ما هو جليل كل ما هو عادل كل ما هو طاهر كل ما هو مسر كل ما صيته حسن .. إن كانت فضيلة وإن كان مدح ففي هذه افتكروا" (في 4 : Cool .. فتنضبط عن كل ما لا يُرضى روح الله روح التعفف وضبط النفس ..
     وبعد أن كانت تنجذب إلى مملكة الظلمة ، صارت تشهد عن عمل نعمة الله فى حياتها ، وتخبر بكم صنع بها الرب ورحمها وتكرز بالمسيح مخلصاً وفادياً ..

    إنها كلمة الله التى تغير شفتى المؤمن ، فتصيرا شفتين تقطران شهداً ورائحة كلماته كلبنان .. فهل تواظب على قراءتها وتحفظ آياتها فتحفظ شفتيك من كل شر وشبه شر ؟؟

    سيدى الرب يسوع المسيح عريس نفسى الغالى .. اشكرك لأجل روعة تغييرك للشفاة النجسة فتتحول إلى شفاه كالقرمز فى حيويتها ، وفى نقائها بفعل عمل روحك القدوس وأسرارك المحيية ,,
    سامحنى على كلامى الذى خرج منى دون وعى أو إدراك ، بمعرفة أو بغير معرفة فنجس شفتى ..
    اسمح هبنى شفاه نقية ، لا تنطق إلا بما تريد ، ولا تتفوه إلا بما يليق كأبن حقيقى لك ، وعروس مختارة ومفرزة لجلالك ..
    سيدى الحبيب ، لتكن كلمات فمى وفكر قلبى مرضية أمامك يا رب صخرتى وولىِّ ..
    بشفاعة كل من ساروا على دربك المقدس .. آمين ..

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 19, 2018 12:19 pm